وتتفحص وجوه البشر فتراهم ولا تراهم ..! تسمعهم ولا تسمعهم ..! نظراتك شاردة وحزينة ومتعبة ومرهقة .. تحدق في الوجوه فلا ترى غير ظلالها ..! وجوه من غير ملامح ...! تهرب من اللاشيء إلى اللاشيء ..! وتنزوي وحيداً .. لاشيء معك غير تلك الاسئلة التي تبقى بلا إجابات .. اسئلة غبية تتغلل في أعماقك كثعبان ينفث سمومه بأوردتك .. وريداً وريداً .. كيف .. ولماذا .. وماذا .. وكل هذه الأحرف القصيرة والقذرة .. والتي تبقى تعود وتعود بصيغ مختلفة .. جارحة ومعذبة .. والأشد إيلاماً منها هو ذلك الصدى الذي تحدثه في كافة أجزاءك .. دائرة من قذارة وضياع وألم لاتنتهي ...
صور تمر أمامك وتأبى الرحيل ..
يرهقك هذا الزائر المسمى ذكريات .. تشتمه تلعنه ..
تسايره تسترحمه .. ليتوقف عن الزيارة ..
ولايتوقف .. ترتجف يداك بدون أدنى مناسبة تحاول لملمتها .. فتكتشف أن كل جسدك يرتجف .. تحاول جاهداً أن تضع يديك على عينيك حتى لاتشاهد الصور التي تمر أمامك .. ولكن هيهات .. التدمير الحاصل لك في العتمة أشد وأدمى من الإبصار ..!