خلف النافذة ..
من نافذة مكتبي
وكعادتي
أقف أتأمل جمال الحديقة ..
وفي أحد الأيام دخل علي أحد الموظفين ..
وضحك قائلاً : أحان وقت الأمل ..!!
إلتفت ونظرت إليه مبتسماً : نافذتك أكبر من نافذتي صحيح ..
هو : طبعاً ..
أنا : ولكنها تطل على نفس الحديقة صحيح ..
هو : صحيح ..
أنا : ما رأيك فيها ؟؟
هو : جميله .
أنا : ماذا رأيت فيها ؟
هو : لم أفهم ؟
أنا : أعني ماهو الجميل فيها ؟
هو : من الطبيعي أن تكون كل حديقة جميلة .. وهي مثل كل الحدائق .. ولا يسحتق الموضوع التأمل ..
أنا : حسناً إقترب سأريك شيئاً لم تره من قبل ..
إقترب صديقي وبدأت أحكي له مالم يره ..
أنا : كم لوناً من الأزهار في هذه الحديقة ..؟؟
بدأ ينطر هنا وهناك وأخيراً قال : لون واحد إنها ورود بيضاء فقط ..
أنا : مع بداية كل صباح تتفتح كل أزهار الحديقة ولو نظرت جيداً ياعزيزي فإن الحديقة كلها تكون باللون الأصفر ..
وبعد ساعة واحدة فقط تختفي كل الزهور الصفراء ولا يبقى سوى الأزهار البيضاء ..
هذه الحديقة تعطيني بكل صباح منظراً أخاذاً ومدهشاً لا أستطيع تفويته ..
أنا : والآن ياصديقي هل تصدقني لو قلت لك أن هذه الحديقة ماهي إلا ساحة العاشقين ؟؟
نظر لي صديقي بنظرة غريبة ...
قلت له : أترى تلك الإضائة القديمة في طرف الحديقة .. كان يقف عليه طير
كان يتلفت يميناً ويساراً كان يدور حول نفسه في بعض الأحيان ..
سألت صديقي : ألا تعتقد أنه كان على هذا الطير أن ينزل إلى الحديقة ويبحث عن مايأكله ؟
هو : آآآه فعلاً ..
أنا : لماذا لم يفعل ذلك إذن ؟
هو : .............. ( لاجواب )
أنا : إذن دعني أكمل لك قصته .. بعد عدة دقائق حضر طير آخر ووقف على نفس الإضائة
لم يلتفت عليه الطير الأول .. والغير أن الطير الثاني كان يحاول بشتى الطرق أن يجعله يلتفت نحوه لدرجة أنه كان يقف أمام وجه الطير الأول ولكن
ذلك الطير يتركه ويلتفت للجه الأخرى ..
أتعلم ياصديقي ماذا قالت لي الحديقة !!
إن الطير الأول كانت أنثى وكانت تنتظر حبيبها لكنه تأخر عنها .. !!
لذا حاول الطير الذكر الإعتذار بكل الطرق ..
فتح صديقي عينيه وكأنه يقول لي أأنت مجنون !!
ابتسمت وقلت : لا تقلق يمكنني تمييز الطيور الذكور من حركاتها الخاصة فأنا كنت مهتماً بها في السابق ..
أما بالنسبة للطيرين فقد غادرا الإضائة سوياً فهما عاشقين وفي العشق كل خطأ يغفر وكل عذر يقبل ..
أنا : لن أطيل عليك فمثل ماهي ساحة للعاشقين هي ساحة صيد إنظر إلى هناك اترى تلك القطه إنها دائماً تختبيء خلف تلك الشجيرات
وتحاول أن تقتنص فريسه واحدة على الأقل ... ولكن دائماً ماتفشل ومع ذلك فهي تحاول دائماً وبكل صباح ..
ألا تعتقد ياصديقي أن إصرارها على النجاح يفوق بعض البشر ..
أنا : لكن هذه الحديقة ينقصها شيء واحد فقط ..
صديقي : ماهو ؟؟
أنا : بما أنك لم يسبق لك أن رأيت الحديقة كما يفترض أن نراها فلا أعتقد أنك ستعرف ماينقصها مهما حاولت
وسأنتظرك إلى الغد لتحاول معرفة ماينقصها ..
وفي اليوم التالي أحضر لي صديقي عدة أمور وهو متأكد أن أحدها هو ماينقص الحديقه .
ولكن خاب أمله فكل ماذكره كان موجود في أطراف الحديقة ..
بعدها سألني ماذا ينقصها إذن ؟؟
أنا : لاينقصها سوى ( فراشه )
نعم فكل شيء رأيته في حديقتنا لكن طول هذه الشهور لم أرى فراشة واحدة ..
سألني : لو فرضنا أني رأيت كل هذا فماذا سأستفيد ؟؟
أنا : لن تستفيد شيئاً لأنك نسيت أننا جزء من هذا الكون
وعندما لانرى الكون سننسى من نكون ..
وستسمر الحياة بكل قصصها وبكل حلاوتها لتحاول التخفيف عنك عناء يومك ولكنك لن تفهم شيئاً منها ..
كل هذا يحدث خلف نافذتك ولكن !!
لاتنسى أنك مهما حاولت فستظل هذه الحديقة تتأملك أنت .. حتى ولم ترغب أنت بذلك ..
******
من خلف النافذة ..
بقايا حب