العنواين تكذب , كما في هذه الجريده ..
في عصرنا هَذا , ولدتُ أنا , متجرداً وَعُرياناً ..
صَغيرٌ , قَصيرٌ , هَزِيلٌ , حَزِينٌ , وأبكِي ..
في هَذهِ اللحظه , أولدُ أنا أيضاً , مُتجرداً وعُرياناً ..
كَبيرٌ , طويلٌ , قَويٌّ , مَكِينٌ , وأهذي ..
..
جزء .. 1
في الساعةِ الفقيرةِ التي على مِعصَمِي , عقربان يلدغانِ عُمري , وَفي جَيبِ قَميصي المتسخ , قِطعتان نقديتان , على أرصِفَةِ الشَوارع تُؤنَسُ خُطواتي , جَاهِلٌ منذُ زَمَنٍ أرعن , أنتظرُ مرورَ عربةِ اليَقطين , التي تَزفُّ بداخِلها الأميره , بائِعُ السَجائِرِ هَذا يَعرِفُنِي , والرجَلُ العجوز الذي أبتاعُ مِنهُ االجريده , وطاولةُ المقهى هَذهِ تُحبّنِي , قابلتُها حِينَ جلبوها أوّل مرّه , وعلمتني كيف أرمي النرد بشكلٍ جيّد , وَكيفَ أكاسِرُ بيدي كُلّ قويٍّ ثَمِل , تعالي إلى جانبي قليلاً , أحكي لكِ قِصّةَ ماضٍ , غريب , علمني كَيفَ أن هذهِ الحياةَ صَعبَةُ المراس , علمني أن لا أفارِقَ المُسدّس , السلاحُ الذي برأسي , أن أُخفي وَجهِي عَنِ المارّه , أن أُصبِحَ دونَ إرادَتِي غَريبَ الأطوار , عن مَكاني تَدُورُ الأسئله , وَتُرفَعُ الأسوار , تَضَعُ ملامحي في صَفحَةِ الجَريده , وتعلّقُ على كلِّ الجدران
..
جزء - 2
لا تُسلطي الأضواءَ عليّ , لا تحاولي الغوصَ في تفاصيلي , فليسَ هُنالِكَ أُكسجين , وَقَد لا تَجِدِينَ مُنقذاً , يَجُرُّ يَدِيكِ مِن داخِلي , حَينَها سيُغرِقُكِ الحَنِين , أنا يا جميلة المفاتن لا تهمّني أهمُّ الأشياء , ولا أشاءَ , أن أكونَ في عينِ الآخرينَ مَكروهاً , فالناس في هذا الزمان , ينتَظرونَ الحَسناتِ , وَيَبحَثونَ عَنِ السيئات , فما كُنتُ أنا بعينِهِم إلا أميراً , فارِساً عَظيمَ المقامات , جَعلوني أجوبُ الأماكنَ التي أشاء , وأفعلُ ما أشاء , حَتّى أنهم أرادوا أن يُهدوني جاريتان , جَمِيلتان , يعملانِ في الحقول , وفي أقبيةِ القُصور , هُم لم يعلموا جيداً , بُنيَةَ الصَخر في قلبي , لم يَشعروا بِشِدّةِ بأسي ساعَةَ الحُضور , يَظنّنون ظنوناً , وَيجزمون , أنّ هُنالِكَ في قلبي امرأه , تَصولُ وَتَجُول , هم يعتقدون , أنّنِي لا أعلمْ , ولكنّنِي أعلم , أنّنِي أنا المَسئول
..
جزء - 3
مَراسِيلُكِ التي تَصِلُنِي , غاليه , أشواقي التي أشعر بها , باليه , أعيشُ اللحظات , وأحسُبُ الثانيه , أنا لا أريدُ غَيرَكِ , وَلن أُجامِلَ شَهوَتِي , هِيَ فانيه , ما كانت لِتَهُزّنِي ابتسامَةُ مراهِقَه , أو امرأه طائِشَه , ولا بائِعَةَ الهَوَى , ولا حَتّى زانيه , انا لا يعجبني كلامُ النساء عندما يغازِلونني , ولا رنّةُ الخِلخالِ في أقدامِهم تَفتُنُنِي , ولا حتى رَقَصاتُهم العاريه , أنا ولدتُ نوراً مِن رَحمٍ , ( جنّه ) , خَرجتُ مِنها لدنيا قاسيه , فكان الإتزان في الدنيا , أنّ الرجل منذُ البدايه , يَجِبُ أن يَقودَ كُلّ شَيء , الحَرفُ الجَمِيل هُوَ حرفُ الرجال , الذي يطعن كالسكينه , نَصلُ المَشاعر فيها حاد , رغمَ أنّ مَشاعِري لا تَلين يا جميله , فهذا دَمِي في أوردَتي أن أردت أصبَحَ مُتجمداً , لا تعتقدي بأنّ الأمرَ لُعبَةٌ صَغيره , هيا لا تكوني سخيفه , وأكملي تَسريحَ شَعرَكِ , وتناولي عطوركِ من على الكومندينه
..
جزء - 4
رُقاد , وفي نهاية الأمر , جرعه زائِده , لقاحٌ مُخدّر , يحملُ قلبكِ , وإبرةَ آفيون , أنا طائِش , كَتبتُ حَرفي للناس , ألف ولامٌ وَنُون , اقتلعتُ عرفُ قبيلَتِي , أعترضتُ البنود , والقانون , أنا الذي يَعبُرُ الصَحراء , ويَحمِلُ عَطَشَ السِنين , يقراُ كلاماً مَجنون , أنا رَجَلٌ جلد , عِطري عَرَقي , حَقيبَتِي أسفاري , وأوقاتي سُكون , أنا لا أنتَظِرُ مِنكِ سِحراً , ولا أُريدُكِ أن تَتجملين , أنا أعرِفُ جيداً طَبيعَةَ الأمور , لا تتفاجئي , ولا تَستَغربين , هُوَ الشعورُ الذي بداخِلي , وعلاقَتِي مَعَ المُحِيط , والمُعجبين , الأسئله تَدورُ كَثيراً , وأنتِ في رُكنٍ تَرقُصين , تَسرِقينَ الأضواء , وأنظارَ الضعفاء والمُراهِقين , وأنا مِن بينَ المتواجدين , في حفلكِ الزمردي , في ليلكِ الصاخب , في خصركِ النحيل , وأنتِ , في ليلي الطويل طفلةٌ , في قلبي تَتمردّينَ وَتَسقطين
..
من بالأعلى ليسَ أنا ..
وإنما هو قلمي ..