![]() |
رواية الأنذار الأخير
ينظر العجوز بترقب إلي اللوحة الموضوعة داخل الغرفة يتأمل فيها صحيح انه لا يفهم الفن السريالي و يراه نوعاً من العبث و لكن حالة الترقب التي يعيشها في تلك اللحظة قد جعله يفكر في أفكار مجنونة جعلته يدرك و لأول مرة في حياته الطويلة أن تلك الألوان يمكن أن تبقي لها معاني كثيرة و ليست (شخبطة) كما كان يقول عليها طوال حياته لتفاتحه الدكتورة الجالسة علي مكتبها :- أقعد من فضلك . ليرد العجوز عليها :- ممكن أمدد علي الشزلونج . الدكتورة :- طبعاً برحتك . العجوز :- شكراً , مش مريح زى ما أنا توقعته . الدكتورة :- تحب نبتدي . العجوز :- طبعاً . لتشغل الدكتورة التسجيل الصغير و تقوم لتجلس علي الكرسي المجاور إلي الشزلونج ثم تقول :- تحب نبتدي منين من يوم لما أتولدت . العجوز :- كانت حياتي عاديه لحد ما أبويه مات . الدكتورة :- ماشي برحتك أحكي لي عنه , هو مات أذي . العجوز :- كان عيان و مات . الدكتورة :- و علقتك بيه كانت عملة أذي . العجوز :- عمري ما حسية انه أبويه , هو مات و أنا صغير كنت في تاني أعدادي تالتة أعدادي مش فاكر كل إلي أنا فكرة انه مات في الشتاء كنت الدنيا بتماطر و عمي قعد معناه بعد الدافنة يواسينا و يقول لينا الكلام بتاع المجاملات , بتاع أنا مكان ابوكوا و لو احتجتوا حاجه أنا هجبهلكوا و كده بس أحنا كنا عرفين انه كلام و خلاص لان عمي عمره ما طاق أبويه و لا أبويه طاق عمي كانوا دايماً في خناقات . الدكتورة :- و أنت بتكره عمك . العجوز :- لا , علشان كنت بحب بنته كنت بموت فيها من أول ما فتحت عيني علي الدنيا و أنا شيفها أجمل وحدة في الكون كنت بستني العيد أو أي مناسبة علشان أرحلهم أو هما يجولي كنت بلبس إلي علي الحبل لما اعرف أنها جيه و اقعد مؤدب معا إني كنت شقي قبل لما أبويا يموت . الدكتورة :- و هي . العجوز :- مكنتش حسه بيه وقتها يمكن علشان كانت متأثرة بكلام الكبار فده خلها تخد جنب شويه مني غير إني مكونتش الشاب الوسيم يعني , غير أننا كنا أفقر منهم سكنيين في حي شعبي علي عكسها كانت سكنه في حي كلاس . الدكتورة :- تفتكر هو ده بس السبب . العجوز :- هو ده إلي أنا كنت فكره سعتها . الدكتورة :- ها عملت إيه بعد ما ولدك مات . العجوز :- كل واحد مننا أنا و أخواتي قرر انه يشتغل علشان يغطي مصاريفه أخويه الكبير راح اشتغل في ورشة ميكانيكا مع انه كان في هندسه قال سعتها انه تدريب عملي و هو كان لسه في تاني سنه يعني لسه بدري عليه , أما أخويه الوسطاني فقال انه هيشتغل في الإجازة لأنه كان في ثانوية عامة بس هو بطل ياخد دروس , هو كان متفوق قبل كده , كان أشطر واحد فينا في المذكرة كان دودة كتب كان كل واحد عارف طريقة كويس . الدكتورة :- طيب و أنت . العجوز :- رحت اشتغلت في مطعم . الدكتورة :- و ولدتك . العجوز :- كانت كبيرة و محدش فينا حب يبهدلها أحنا رجاله و نستحمل أنما هي لا . الدكتورة :- تصدق قبل ما تيجي كنت خيفة منك بحترامك بس بخاف منك و من الأساطير إلي بسمعها عنك إنما لما شفتك و سمعت حكايتك حسية انك واحد عادي و احترامي ليك زاد . |
| All times are GMT +3. The time now is 08:23 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
دعم وتطوير نواف ا