منتديات كلك غلا

منتديات كلك غلا (https://www.klk-gla.com/vb/index.php)
-   ๑۩۞۩๑ القصص والروايات ๑۩۞۩๑ (https://www.klk-gla.com/vb/forumdisplay.php?f=25)
-   -   قصة رسالة إلى المُعتَقل (https://www.klk-gla.com/vb/showthread.php?t=49745)

ضوء 03-09-2018 03:43 PM

قصة رسالة إلى المُعتَقل
 
رسالة إلى المُعتَقل ..



اكتَمَلَ
سوادُ اللَيل ، والكُحلُ في عَينيها كادَ
يكتَمِلُ في الزَّوال بِفِعل
دموعها التي شَقَّت طَريقَها إلى وَجنَتَيها ،
وَلازالَ قَلَمُها سجينَ
أَنامِلِها ينتظر بأن تبدأَ في استِنزافه ، فهوَ نفسَهُ
كادَ يعلَمُ بِأنَّها
إن بدأت تكتُبُ لَن تَتَوَقَّفَ إلّا لِتأخُذَ صفحَةً
جَرداءَ
جَديْدَةْ.
عَدَّلَت مِنجَلسَتِها وَمَسَحَت دُموعَها عَن صَفحَةِ

خَدِّها ، وبدأت بحزمٍ هذه المَرَّة :
(( إلَيكَ أَكتُبُ وَقَد كَوى
الاشتياق
فؤادي ، إليكَ أيها الأسير مِن قبلِ سجونِهم في ذاتي ، إليكَ
أبدأُ بالسلام ،
فسلامٌ على روحكَ العلياء سَيِّدي .

مَعَ طيورِ الحنينِ
أرسلتُ إليكَ
رِسالَتي وأنا أَعلَمُ أنها سَتُحْسِنُ في نَقلها ،
شاكِرَةً لكَ روعَةَ الأيامِ
التي كانَت أنتْ...

سَأبدَأُ وَقَد
أُطيل الكَلام ، فربما العَصافيرُ هذه
المَرَّة ستتكَفَّنُ حُروفي وَتَموتُ
على نافِذَةِ المُعتَقَلْ ، ربما لَن أَعودَ
لأَشتاقَكَ بعدَ كُلِّ هذا
الاشتِياق ، رُبَّما أَحَدُنا لَن يبقى للآخر على هذا
الكَوكَبِ الصَّغير
، فأَنا لا أضمَنُ نَفسي مِنَ القَدَر .
لذلِكَ أُريدُ مِن
قَناعَتِكَ
أن تَكتَفي عندَ اخر كلمةِ وَخَبَر ...

سأَعتَرِفُ لَكَ

وللمَرَّةِ الاولى بِأنني وَقَبلَ ان تكونَ نهايَتُكَ سجيناً لَم
أُحِبَّكَ قَط ،
نَعَم ، لَم أشعُر بكَ اكسجيناً أو دماً في عُروقي ،
كُنتَ انتَ أنتَ فَحَسب ،
لااكثر ، لكنني لا أُنكِرُ أأنني أحببتُ فيكَ
كبرياؤك الذي لطالما انحنى لِكَي
أَمُر، لا أُنكِرُ أنَّني أَحببتُ فيكَ
تديُّنكَ و التزامَكَ وحرصَكَ على أن
أُأَدِّي فرائِضي على أَكمَلِ وجه ،
أحبَبتُ فيكَ خوفَكَ وَغيرتَكَ علي مِن عيونِ
تلكَ الكلاب التي تنبَحُ
على الطُّرُقات أحببتُ فيكَ بطولَتَكَ ورجولَتَكَ التي
ابداً لم تنحنِ بل
وَجادَت بالعَطاء .
نعم ، أحببتُ كلَّ مافيكَ وكلَّ ما
يحتويك ، لكنني
كُنتُ قَد نسيتُ أن أُحبَّكَ أنت .. كونَكَ ..أنت ، لذلك أَلتَمِسُ
مِنكَ
العُذرَوَأنتَ طيبُ النفسِ واسِعُ الصَّدرِ سَيِّدي .

لكنني وبعدَ
تلكَ
العمليَّة التي نفَّذناها سوياً مَعَ اخوَتنا وسِعَهُمُ اللهُ برحمَته ،

وَبَعدَ أن كانَت نَجاتي هِيَ السَّبَبَ في دمارِ حياتِكَ التي باتت بينَ
السجونِ
وَفي الزَّنازين ، بَدَأت أجمَعُ تلكَ الأشرطَةَ سويَّاً مِن
حَياتي لِأكتَشِفَ
أنني أُبادِلُكَ شعورَ الحُبِّ الذي لم تَعتَرف لي بِهِ
إلا قَبلَ اسبوعٍ مِنَ
العمليَّة وَقَد رَددتُ عليكَ رَدَّاً فظَّاً لا
أُحسِنُ ذكرَهُ لِأنني لا أُحبُّ
أن أتذكَّرَ فظاظَتي وبشاعَةَ سلوكي
حينها ، وأنت تعلمُ أيها السيدُ الفاضِلُ
بأنني لم أَقصِد حينها شيئاً
بَل ردَّةُ فعلي كانت مِن أثَرِ الصَدمَة ، وأَظُنُّ
بأنَّكَ لطالَما
احتَرَمتَ عفويَّةَ ردودي .
ثمَّ بعدَ ذلك أترُكُ لَكَ تذكُّرَ

تفاصيلِ قصة الحُبِّ التي نشأت بيننا من تلكَ الرسائل الكتابِيَّةا لتي
كُنا
نَتَبادَلُها عَبرَ أُختِكَ شاكِرَةً لَها أَفضالَها .
كما وَكُنتُ
أَعلَمُ
انَّكَ تتحَسَّسُ دُموعي على رسائلي التي أَبعَثُها لَكْ ،
وتعلَمُ كذلك أنني
أُحسِنُ فَكَّ شيفرَة رَسائلِكَ مًتظاهرَةً بأَنني لَم
أفهمها ، باختصار شديد
كِلانا يَعرِفُ الاخرَ جيِّداً وَكَأنَّ قلبينا
أًصلُهُما واحدٌ لكنَّهُ توزَّعَ
لِروحَينْ.
وَبَعدَ تلكَ السنوات
اللَّتي عَشِقتُ بها حروفَكَ وَروحَك ،
تَأكَّد بأنَّ الفتورَ لَم
يُصِبني ، بَل وَأنَّ حُبكَ بَقِيَ أَكبَرُ مِن تلكَ
المؤبَّداتِ التي
حُكِمَت عليكَ بَل أَضعافُ ذلك، ولكن ...
تَوَقَّفَت عندَ
تلكَ
الكلِمَة لتمسَحَ دُموعاً اختلَسَت الهروبَ مِن عينيها خَوفاً مِن أن

تتبَلَّلَ الوَرَقة وَتتلَف.

أَكمَلَت رسالَتَها ببضعَةِ سطورٍ أُخرى ثًمَّ

أخرَجَت مِن دُرجِها كتاباً كانَت قَد جفَّفَت بداخِلِهِ وَردَةً حمراءَ مِن

شقائِق النُّعمان ، طَوَت الرِّسالَة وَوَضَعَتها في المُغَلَّفِ مَعَ
الوَردَة ،
ثُمَّ أغلَقتهُ بحنان ، وَكَتَبَت على ظهرِ المغلف (سامِحني
فَلَم يَكُن حُبُّكَ
هُوَ الوَحيد ).
في صَباحِ اليومِ التالي ذَهَبَت
إلى منزِلِ اختِهِ
وَسَلَّمتها المُغَلّف، وقالت لها : أيتهاالرائعَة ،
أوصِلي سلامي لذاكَ الأسير
الذي أسَرَني بِحُبِّهِ وقولي لَهُ بِأنَّ
سجينَتَهُ قَد هَرَبَت ، ثُمَّ ضَحِكَت
ضحكَة نقيَّةً وَعفويَّة واختَفَت
مَعَ النَّسَمات .

بَعْدَ ساعتين كانَ
المُغَلَّف بيدهِ ، فَقَد
كانَ هناكَ موعِدُ زيارة لَهُ مِن قِبَلِ اختِهِ ،قَرأ
ظهرَ المُغَلَّف
باستغراب ، وباشَرَ بقراءةِ الرِّسالَة وصوتُ المِذياع يشوشُ
عليهِ انسِجامَهُ
مَعَ الحُروف ، قَرَأ الأجزاءَ الاولى بحُبٍّ وَمَودَّةِ
شَديدَة، لكنه
عندما وَصَلَ للجزءِ الأخير قرأهُ بمرارٍ شديد :
(وَبَعدَ تلكَ

السنوات اللَّتي عَشِقتُ بها حروفَكَ وَروحَك ، تَأكَّد بأنَّ الفتورَ
لَم
يُصِبني، بَل وَأنَّ حُبَّكَ بَقِيَ أَكبَرُ مِن تلكَ المؤبَّداتِ
التي حُكِمَت
عليكَ بَل أَضعافُ ذلك ، ولكن ...ولكنَّ حُبَّكَ لَم يكن
الوَحيد فحبٌّ اخر أَخَذَ
يزدادُ في صدري ، نَعَم أحببتُهُ أَكثَرَ مِنك
، فلتَكُن دنيايَ لَهُ وآخرتي مَعَك
، انتظِرسَتَصلُكَ بقيَّةُ الرسالة
عَمَّا قَريب فلا تتعَجَّل أيها العَزيز
.
يُبَعثِرُ انسِجامَهُ صوتَ
المِذياع وَقَد استُقطِعَ أَحَدُ البَرامِجِ
للإعلانِ عَن خَبَرٍ هام ،
يسمَعُ اسمَها وَقَد تَجَلبَبَ الشهادَة، ثَمَّ يُدرِكُ
بِحَدسِهِ
العَميق أَنَّ ما سَمِعَهُ هُوَ تتمَّةٌ للرِّسالة


All times are GMT +3. The time now is 04:55 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
دعم وتطوير نواف ا

This Forum used Arshfny Mod by islam servant