![]() |
إنتِفاضَةُ حُطَامْ !
" قَبل رَحَيلُكِ كَان الأجَدرُ أنْ تُهَديَني قَلباً لا يعَرِفُ وَجع الرحَيّلِ أو حَتى مَواسِم الهِجَرةِ و الابتِعـاد لا طَعَنة فُراقَ دَامَية !" مُنذُّ الرحَيَل الأوُل وَ هُو لمْ يَعُد هُوَ, لم يَعُد يَشعُر بِمعَنى أن تَكُون الحَياة خَاليَه مِن أنفاسهِا و حتى أن تُخالطها أنفاسُه المُتوهجةِ حُباً ! أضحَى كَسيراً, واجماً, مَذهُولاً ... فَصدمتهُ بِها أحالتهُ عاجِزاً عن التَفكير بِالأسبَاب المُقنِعة..! فيَ غيابِها امتهن الكِتابة لها وبعثِ رسَائِلهِ إلى بريدِها المُمتلئ بُرودةً وجَفاف ! لم ييأس, رُغم مُضي السُنون العِجاف الخمس, تِلك السَنوات التي لم يَرى لها أثراً بِها أو حَتى بَوحاً ! بقيَ وَحيّداً... مُدمِناً لِدُخان سِجارَتهِ التَي أصبحَت رفيَقةُ دَربهِ بَعد غَيابِها .., لم يَعتد في حُضُورِها سِوى الفَرح والابتِسّام .. أمَا الآن ../ كُل لُغاتِ الفَرح قَد هَربت مِنهُ وَ معالِم الابتِسّام قد تَهَدمتْ وَ تَلاشَت, كَما تَتلاشَى حُبيباتْ المَطر المُتسَاقِطةِ بِغزَارةٍ بَين سَطَوةِ الأرضَ و عُمقِ رِمَالِها ! يَقضى مُعظَم وقتهِ مُنعَزِلاً حَيثُ مَلجأهُ وَ أنَيس وِحَدتهِ, مَكَتبَهُ وَ ذَاك الكُرسَي الجَلدي الذيَ يَحمِلُ شَيئاً مِن صِبغِ أظفَارِهَا إنسَكب مِنها ذَات سَهرةِ, وَلم يُزِلهُ كَثَرة التَنَظيف ..! وَ كأنَهُ أدركَ قُرب رَحَيلِها فأثر أنْ يُخَلِدها بِهِ زَمَناً أطَول..! فيَ وقت الصَباح يَتَكِئُ حَيث مَكتَبه, وَ يشَرعُ في كِتابةِ رسَائِلهِ إليهَا.. تِلك التي لن تقرئ كَما يَظُن ! و بِجَانبهِ فِنجَانُ القَهَوة, ر رَائِحة الدُخان تَملأ المكَان ! لم يَكُن هُنَاك أيُ أثرِ للضَوء, فَعُتَمة السَتَائِر مَحت كُل معَالِم الصَباحَ, لمَ يَكُن يَعبَأُ بِذَلِك.. فَالكِتَابةُ لهَا سَلواهُ الوحَيدة و نُورهُ المُشَتعِل ..! " أرجُوُكِ .. عُوُديّ فَثَمة رَجُلُ نَبضَهُ بَدأ بِالتَوَقُفِ بِدُوُنُكِ أضَحى بِلا مَلامِح, أو حَتى أنفـاسَ ! تَلاشَت كُل قَوُتِهِ ... وَ وسَامتهِ تِلك التيَ تَعشَقيّنَها بهِ .. وَ شَعَرهُ صَار أبيضًا مِن هَمُ فُراقَكِ لمَ يَعُد أسَوداً يَزَيدهُ شَباباً و جَمالاً فيَ عَيناكِ !! رَجُلاً .. لم يُدرِك أن طَعنَة الرحَيل... سَتَجعَلهُ يَحَتَضِِرُ طَوَيلاً ..." هَكّذا هَي رسَائِلهُ لم تَكُن تَخَلو مِن تَوسُلاتهِ وَ رجَاءَاتهِ المُغَرقةِ بِدَمع فاضَ حُزْناً ! وَ حَين يَنتهَي مِن الكِتابة, يكَون كُل شَيء حَولهُ سَاكِن.. مُتَرف بِرائِحة الفُراق المَريَرة, وَ فِنَجان القَهَوةِ هَدأت أبخِرتهُ المُتطـايَرةِ حَرارةً لِتُصبِح أكَثر سُكُوناً وَ أشَدُ بُروُدةً مِن بُرودةِ ذَلِك الوَداع مِن جَانِبِها ! كَان سَاهي الفِكر, غـارِقاً فيْ بحرِ ذِكَرياتهِ معَها, تِلك الجَمَيلةِ مِنها وَ الأليّمةِ أيضَا ... لم يُوقظِهُ مِن سَهوتهِ إلا رَنين جَرسِ البَاب وَ هُو يصيَحُ بَحثًا عنَ مُجيبِ لهُ .. ذَهب ليَرى مِن عند البَاب فيَ هَذا الصَباح المُحَملِ بِوَخزِ الشَمسِ الحَارِقة, فَرَأى رَجُلاً أظنـاهُ التعَب مِن صُعُودِ الدَرج و زَاد مِنَ ضِيقِ أنفاسِهِ, و كَوتهُ الشَمس بِحرَارتِها وَ هيَ مُتوسِدةً لِكَبدِ السّمَاءِ بِكبريَاءٍ, ينَطِقُ لاهِثاً : - أنـا سَاعي البريَد, ثَمة بَريدُ لكَ معيَ ! انتشى... كـاد أنْ يُحَلِق فَرحًا, وَ يطَيرُ سُروراً... أخَيراً أتَى الجَواب بَعد طُولِ الانتظار وَ الإشفـاق .., فتَح البـابَ وَ عَينـهُ تَدُورُ على عَجَلِ, بَحثً عن اسمٍ يَهَتِفُ لهُ القَلبُ حُباً, وَ تَدَمعُ العَينُ لِحرَفهِ, فرأى ذَلِك الرَجُل الذَي أعتاد تَقديَم رسَائِل البَريد وَ مَاتحَويهِ مِن حَرارةْ الاشتياق وخَجل الحُب, وَ حُزُن الفُراق وَ أشَياء كثيرة.., يَحمِلُها وَ هُو لا يَعرِفُ شَيئاً عنَها, يـالا السُخَرية, كَيف يَحمِلُ اختلاف أحَاسَيسّنا وَ أخَبارنَا مَن لا يَعلم قَيمَتَها أو حَتى يَجِد يَوماً بيَنها رِسَالة تُطفِئ لهَيب مَشقَتهِ فيْ إيصَال البَريد .. - السيَد مَروان ؟ - أجَل ... أنـا هو.. - لدَيك بريَد من أحَدَهُمْ ! وَ أعطـاه المَظروف.. وأستَلمهُ بيدٍ وَجِله, خائفة, فرِحَه... سَكنهُ إحسَاس مُختَلِف, وَ كأن حُلُماً سيَطر عليه وأحـالهُ بِلا حِراك ! عـاد إلى مَكتَبهِ وَ أسَقط جَسَدهٌ الهَزيل مِن فَرطِ الانتظار, وَ التعَب مِن هَولِ الافتراق.., عَلى ذَلِك الكُرسَي الخَشَبي المَتَكئ بِجَانب البـابَ قُبـالة النـافِذة وَ ذَلِك الكُرسيَ المَوشومِ بِذِكراهَا, وَ هُو فيَ ذُهُولِ تــامْ .. لم يَجرؤ على فَتحِها, يَخشَى أن يَنصَدِم بِما يَحَوي, أو تتكَسر كُل فُرص الرُجُوع فَوق كَلِماتِ تِلك الرِسَالة ..! بَقي صَامِتاً.. يُطيَل النَظر فيَ هَذا المَظروفَ وَ كأن بصَرهُ يُحـاول اختراق ذَلِك الوَرق والنفـاذِ إليهِ لِيُفكِكَ الكَلِماتً وَ يُطمئِن فؤادَهُ المُتقِدِ شَوُقاً !! مضَت دَقيقتـانَ حُبَلى بِالكثَيرِ مِن تَقلُبـاتِ المَشَاعِرِ, وَ التَحَديق المُهَلِك..! شَرع بِفتحِها لكِن أوَقفهُ صيَاحُ الجَرسَ مَرةً أُخَرى... هَم بِإكمـال فتَح الرِسَالة لكِن نِداءُ البـاب كَان أشَدُ إلحَاحاً لِيجَعَلهُ يُرجِئ فَتْحُها .. فَتح البـاب وَ إذَا بِسـاعيَ البريَد مِن جَديدَ وَ بِمَلامِحٌ خَجِلةٌ جِداً وَ شِبه ابتسّامة: - آسِف .. لقَد أخطـأت العُنوان فَهذِهِ الرِسَالة- وهو يَأخُذَها مِن بيَنِ يَديهَ- ليسَت لك بَل لِمَروانَ أخَر يَقطُن العِمَارة المُجـاوِرة .. وَ الأسَى يَصطَف بِجَانبِ تَقَاسِيِمهِ البَاهِتة : - إذَ عَجِبت... كَيف يَعُود الأمَوات ؟! انتهت ! http://dc02.arabsh.com/i/00163/njmqvoofxfiz.gif دُمْتُم بـعَيداً عَن الحُطَامَ ميلاد فجر / |
كل الشكر لكـ ولكلماتكـ الجميله دمت بحب وسعادة وفي انتظار مايفيض به قلمكـ |
كلماتك ينبع منها أحساس جمييييييييييل ..
ملك الليل .. أهنيك على حسن أختيارك أحترامي لك |
كلمات راقت لي كثيرا تسلم اخوي راقي لاتحرمنا جديدك تقبل مروري |
ما أجمل هذه الأوراق التي تبعثرت ..هنا.. مشاعر تبوح بها اعماق الروح وخيالات تحرك براكين الصمت للتقاذف بأسمى كلمات "ملك الليل..!! دمت ودامت محابرك تفيض بفيض إحساسك!! والله يبعد عنك الحزن .. دمت بخير .. |
حزن ينبض في مسامات الحروف وشوق ٌ يحض الحنين على الرسم بأحلى اللوحات وفقدٌ ينطق بفوح جحيم يسلك للروح ولا يلوذ بالفرار كل الشكر لهذا الابداع الى الامام احتراامي |
كل الشكر لهذا الابداع
والله يبعد عنك الحزن .. دمت بخير .. |
| All times are GMT +3. The time now is 06:24 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
دعم وتطوير نواف ا